عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
260
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
القسم الأول : في هيكله وخلقه المحسوس الظاهر اعلم : أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان من اعتدال الخلقة في كمال لأمر من بعده ، وفي حسن وجمال لا زيادة عليه ، لأن الأمر الإلهى إنما أبرزه للكمال لا للنقصان . ولأجل ذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » . فكان الوجود قبل بعثته ناقصا ، فهو المكمل للوجود بالمحمودات الضرورية ، والمحمودات الشرعية . فتكميله بالمحمودات الضرورية كقوله : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . وتكميله بالمحمودات الشرعية قوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 2 » . فما كان كمال الوجود صورة ومعنى إلّا به صلّى اللّه عليه وسلم . ولما كان هو صلّى اللّه عليه وسلم كمال الوجود ، كان كل شئ فيه على غاية من الكمال ، فلا نقص فيه بوجه من الوجوه ، لأنه كمال محض حتى فضلاته صلّى اللّه عليه وسلم كانت طاهرة . الدليل على ذلك أن المرأة لما شربت بوله لم ينهاها هو ولا أحد من أصحابه « 3 » . فلو لم يكن طاهرا لكان ذلك الفعل محل النّهى ، فهو صلّى اللّه عليه وسلم مخلوق
--> ( 1 ) حديث : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » تم تخريجه انظر الاسم الثاني من الأسماء الحسن هذا الكتاب . ( 2 ) الآية رقم 3 من سورة المائدة مدنية . ( 3 ) حديث : « المرأة التي شربت بوله صلّى اللّه عليه وسلم » قال القاضي عياض في الشفا 1 / 157 . حديث هذه المرأة التي شربت بوله صلّى اللّه عليه وسلم صحيح ألزم الدار قطني مسلما ، والبخاري إخرجه -